عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

431

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وأن الأعيان معدومة لنفسها حتى ظن من ليس له هذا المشرب أن الممكن انقلبت عينه وصارت موجودة بعد أن كانت معدومة ، بل عينه ما زالت معدومة لا يصح غير ذلك ، بل معنى كونه موجودا في ذوق الكمال هو أنه ظهور الوجود الحق به وبأحكامه . [ 102 ظ ] فلما ظهر مظهرا للوجود الحق ، صار يسمى موجودا بهذا المعنى ، فالحاصل هو أنه لما كان سر الربوبية الذي ذكره سهل ، هو أن تحقق الربوبية يتوقف على العين المعدومة ، فلو ظهر هذا السر لبطلت الربوبية ، لبطلان ما يترتب عليه ، إلّا أنه لما كان قيام الربية والمربوبية كلاهما بذات الحق ، لم يصح بطلان الربوبية ، فظهور سر الربوبية يوجب بطلانها عند من لم يظهر له هذا السر الثاني المستتر في الأول . ولهذا كان الثاني هو المسمى بسر السر المفهوم من الربوبية فكان سر سرها موجبا لإثباتها وقد بين الشيخ هذين السرين في بيتين ذكرهما في الفتوحات وهما : الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلّف إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنى يكلف فيفهم مما ذكر الشيخ هنا أنك إذا نظرت إلى الرب وحده ، أو العبد وحده ، بطلت الربوبية لبطلان المربوب المعبر عن بطلانه بقوله « إن قلت عبد فذاك ميت » أما إذا نظرت إلى قيامه بربه وإلى كونه مظهرا له صح تكليفه لأن المكلف حي عبد هو مظهر لرب فثبتت الربوبية بظهور سر سرها فافهم ذلك وتدبر معنى قول الشيخ :